الراغب الأصفهاني

975

تفسير الراغب الأصفهاني

ارتكاب المحارم ، وزمّوها « 1 » عن احتقاب المآثم « 2 » إن لم تقدروا على الأول ، ثم عيّرهم بقولهم : لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ « 3 » ، أي لو صادفنا من أنفسنا منكرا لارتسمنا ما رسمتم ، تنبيها أنه خفي عليهم عيوب أنفسهم « 4 » ، وقوله : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ تنبيه على نفاقهم ؛ وذاك أن المنافق كأنّه بين الكافر والمؤمن ، فإنه من حيث ما يظهر الشهادتين ، ويلتزم ظواهر الشريعة بالقول ، وظواهر الأعمال محكوم له بالإيمان ، ومن حيث يتحرى في اعتقاده تحري الكفار كافر ، وبين أحوال المنافقين تفاوت ، بيّن تعالى بهذا القول أنهم في هذا القول بالكفار أشبه منهم بالمسلمين « 5 » ،

--> ( 1 ) زموها : أي شدوها . انظر القاموس ص ( 1444 ) . والمعنى هنا : امنعوها . ( 2 ) قال ابن فارس : « . . . ومنه : احتقب فلان الإثم ، كأنه جمعه » . مجمل اللغة ص ( 179 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 167 . ( 4 ) مرادهم : أننا لو نعلم أن ما أنتم مقدمون عليه يصح أن يسمى قتالا لوافقناكم عليه ولخرجنا معكم ، ولكنكم تلقون بأيديكم إلى التهلكة . انظر : الوسيط ( 1 / 518 ) ، والكشاف ( 1 / 437 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 305 ) . ( 5 ) قال السمعاني : « هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يعني بعد رجوعهم ومقالتهم تلك ؛ لأنهم كانوا من قبل من المؤمنين في الظاهر وإن كانوا منافقين في الباطن ، فلما فارقوا المؤمنين صاروا أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان » تفسير القرآن للسمعاني ( 1 / 377 ) ، وانظر : جامع البيان ( 7 / 379 ) ، والوسيط ( 1 / 518 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 305 ) ، -